Loading...
رئيس مجلس الإدارة
د.حاتم صادق

المصرى اون لاينبوابة خبرية متخصصة

رئيس التحرير
قدري الحجار

أختام اللحوم المزورة.. قنبلة صحية تهدد الصحة

الجمعة 15 مايو 2026  12:00:25 ص

قبيل عيد الأضحى، المعروف بـ «عيد اللحمة»، يتكرر مشهد تداول اللحوم غير المختومة أو التي تحمل أختامًا مزورة داخل بعض الأسواق الشعبية ومحال الجزارة، ما يثير تساؤلات خطيرة حول سلامة الغذاء في مصر، خاصة بعد ضبط كميات من اللحوم المذبوحة خارج المجازر الحكومية، ومحاولة ترويجها للمستهلكين باعتبارها صالحة للاستهلاك الآدمي، وفقًا لضبطيات وزارة التموين والهيئة العامة للخدمات البيطرية خلال الفترة الأخيرة، والحملات التفتيشية المكثفة التي تُشن حاليًا.


بوابة للأمراض
تشير تقارير رقابية حديثة إلى أن بعض التجار يلجئون إلى ذبح الحيوانات خارج المجازر المعتمدة، بعيدًا عن الإشراف البيطري، ثم يقومون بختم اللحوم بأختام مزورة لخداع المواطنين وإيهامهم بسلامتها.

وتكمن الخطورة في أن هذه اللحوم قد تكون ناتجة عن حيوانات مريضة، ما يرفع احتمالات انتقال الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، خاصة في ظل غياب الكشف الطبي قبل الذبح وبعده.

كما أكدت تقارير الطب البيطري أن الأختام المزورة تُستخدم تحديدًا لترويج لحوم غير صالحة للاستهلاك، تم ذبحها خارج الإطار القانوني، وهو ما يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة.

أختام اللحوم
ويؤكد الدكتور عصام محمد، استشاري الطب البيطري، أن أختام المجازر الرسمية تُعد بمثابة شهادة أمان على اللحوم، إذ توضع بعد توقيع الكشف البيطري والتأكد من خلو الذبيحة من الأمراض، وتتنوع الأختام الرسمية من حيث الشكل واللون كالتالي:
- الختم المستطيل للحيوانات الصغيرة «الكندوز».
- الختم المثلث للحيوانات كبيرة السن.
- الختم السداسي للحوم المستوردة.

أما من حيث اللون، فعادة ما تكون الأختام البلدية باللون الأحمر أو الوردي، بينما تتميز اللحوم المستوردة بختم بنفسجي لتمييزها.

الفرق بين الختم السليم والمزور
ويشير د. عصام إلى أن التمييز بين الأختام الأصلية والمزورة ليس صعبًا، حيث يكون الختم الأصلي واضحًا وثابتًا وغير قابل للمسح بسهولة، ويحمل بيانات محددة وشكلًا معتمدًا لا يتغير، كما يُطبع بمادة آمنة ومصرح بها.

في المقابل، تظهر الأختام المزورة غالبًا بشكل باهت أو غير منتظم، وقد يسهل مسحها، كما تكون بياناتها غير واضحة، مع استخدام ألوان عشوائية أو غير مطابقة للمواصفات.

تطوير أكثر أمانًا
وطورت الجهات البيطرية الأختام لتصبح أكثر أمانًا، من خلال تصنيعها ببصمات مميزة تشبه بصمة اليد، لمنع تقليدها أو تداولها خارج المجازر، كما تواجه الجهات المختصة ظاهرة الأختام المزورة عبر حملات تفتيش مكثفة على الأسواق ومحال الجزارة، وضبط الأختام المزيفة ومصادرتها، وهو ما حدث بالفعل خلال حملات سابقة تمكنت فيها سلطات الطب البيطري والتموين من ضبط عشرات الأختام المزورة.

وأكد استشاري الطب البيطري أن المنظومة الحالية تعمل على تطوير الأختام لمنع سرقتها أو تقليدها، مع تشديد الرقابة على المجازر ومنع خروج الأختام منها، والتنسيق بين التموين والطب البيطري لضبط المخالفين، إلى جانب تغليظ العقوبات على الذبح خارج المجازر وتداول اللحوم غير الآمنة، حفاظًا على صحة المواطنين.

تحذير من الخطر
وحذر د. عصام من شراء اللحوم المذبوحة في الشوارع، مؤكدًا أنها تكون عرضة للتلوث، فضلًا عن عدم التأكد من الحالة الصحية للحيوان قبل الذبح، ونصح المواطنين بتجنب الوقوع ضحية للغش الغذائي، من خلال اتباع الإرشادات التالية:
1- شراء اللحوم من محال موثوقة ومعروفة.
2- التأكد من وجود ختم المجزر بوضوح.
3- ملاحظة لون اللحم، الذي يجب أن يكون ورديًا أو أحمر فاتحًا وليس داكنًا.
4- تجنب اللحوم ذات الرائحة غير الطبيعية أو الملمس اللزج.
5- عدم شراء اللحوم المعروضة في الشوارع أو خارج الثلاجات.

الذبح العشوائي
ويقول مصطفى وهبة، رئيس شعبة القصابين بالاتحاد العام للغرف التجارية، إن الإقبال على شراء اللحوم يزداد مع اقتراب مواسم الأعياد، ما يؤدي إلى انتشار ظاهرة الذبح العشوائي، خاصة في بعض المناطق الشعبية والريفية، حيث يتم الذبح في الشوارع وخارج المجازر، وهو أمر غير صحي ويشكل خطورة على المستهلكين.

وأكد أن الفيصل الأساسي لضمان سلامة اللحوم هو الختم الرسمي للمجزر، والذي يكون واضحًا ومقروءًا، ويتضمن بيانات محددة مثل اسم المجزر والجهة التابعة له «الطب البيطري أو المديرية» وتاريخ الذبح ونوع اللحوم، وغالبًا ما يكون دائريًا أو مربعًا أو مستطيلًا وثابتًا على اللحم، ويختلف تمامًا عن الأختام المزورة المصنوعة لخداع المستهلكين.

ثقافة خاطئة
وانتقد رئيس شعبة القصابين تفضيل بعض المواطنين الذبح أمامهم، خاصة في القرى، اعتقادًا منهم أن ذلك أكثر أمانًا، مؤكدًا أن هذه ثقافة خاطئة، لأن الذبح خارج المجازر يعني غياب الرقابة البيطرية، وبالتالي لا يمكن التأكد من سلامة الحيوان قبل الذبح أو بعده.

وشدد على أهمية التعامل مع الجزارين المرخصين المعروفين، الذين يعملون تحت إشراف الجهات المختصة، حيث تخضع محالهم للتفتيش الدوري من الطب البيطري، ولديهم سجلات تجارية وتأمينات، بما يضمن التزامهم بالمعايير الصحية.

فروق الأسعار
وأوضح وهبة أن اللحوم البلدية المذبوحة داخل المجازر تُباع بأسعار تعكس جودتها وسلامتها، حيث يصل سعر كيلو اللحم البقري البلدي حاليًا إلى نحو 450 جنيهًا، بينما يبلغ سعر اللحم الجاموسي نحو 400 جنيه.

وأضاف أن بعض الجزارين غير المرخصين، بالمخالفة للقانون، يقومون بذبح إناث الثروة الحيوانية، سواء أثناء فترة الإنجاب أو بعدها، وبيع اللحوم بأسعار تتراوح بين 300 - 320 جنيهًا للكيلو، بل إن هناك لحومًا تُباع بأسعار تتراوح بين 250 - 280 جنيهًا، وهو ما يثير الشكوك حول مصدرها وسلامتها.

وأكد أن الفارق الكبير في الأسعار بين المحال المرخصة وغير المرخصة لا يرجع فقط إلى تكاليف التشغيل، بل إلى اختلاف جودة ومصدر اللحوم، مشيرًا إلى أن هامش ربح الجزار في الظروف الطبيعية محدود، ويتراوح بين 20 و30 جنيهًا للكيلو الواحد.

دور رقابي
وفيما يتعلق بدور الجهات الرقابية، أوضح وهبة أن دور الشعبة يقتصر على التوعية والإرشاد، بينما تقع مسئولية الرقابة والتنفيذ على الجهات المختصة مثل الطب البيطري والتموين، اللتين تشنان حملات تفتيش مستمرة، خاصة عند تلقي شكاوى من المواطنين.

وأشار إلى أنه تم بالفعل ضبط وإغلاق عدد من المحال المخالفة، بعد إخطار الجهات الرقابية بمدى قانونية تراخيصها والتأكد من التزامها بالاشتراطات الصحية.
 




تواصل معنا